البرلمان التونسي

واصلت الأحزاب والقوائم الائتلافية والمستقلة تقديم طلبات الترشح للانتخابات البلدية التونسية المزمع إجراؤها في السادس من مايو/ أيار المقبل، فيما تواصلت الخلافات العميقة بشأن قانون الجماعات المحلية المنظم للعمل البلدي، وتنظر الكتل البرلمانية للممثلة للأحزاب السياسية، الإثنين، في النقاط الخلافية التي أفرزتها جلسات النقاش البرلماني بشأن مضمون قانون الجماعات المحلية المكون من 363 مادة، على أن يتم التصويت على كامل مواد القانون بداية من الثلاثاء، باستثناء المواد التي لا تزال موضع خلاف.

ولم تتفق الأحزاب الممثلة في البرلمان على أكثر من عشرة مواد ضمن قانون الجماعات المحلية، بينها المادة التي تتضمن إمكانية تفرغ رؤساء المجالس البلدية لممارسة مهامهم، وقال رئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان التونسي، محمد سيدهم، إن هذه المادة تتضمن شروطًا عدة لم يتوصل ممثلو الأحزاب إلى اتفاق بشأنها، منها اشتراط أن يكون رئيس البلدية ومساعده الأول من جنسين مختلفين ويكون سن المساعد الثاني أقل من 35 عامًا. أما المادة رقم 30 التي تشملها الخلافات، فتتعلق بدعوة رئيس مجلس الجماعة المحلية أو ثلث أعضاء المجلس السكان إلى الاستفتاء على البرامج والمشاريع المزمع تنفيذها في حال وجود خلافات بين أعضاء المجلس البلدي.

ويعتبر قانون الجماعات المحلية ركيزة أساسية لإجراء الانتخابات البلدية المقبلة، إذ أنه الوحيد المنظم لاختصاصات الجماعات المحلية وصلاحياتها، علاوة على طريقة تشكيل المجالس البلدية وتحديد مواردها وكيفية مراقبتها وفض النزاعات داخلها، وانتقدت رئيسة «الجمعية التونسية للحوكمة المحلية» عائشة القرافي، غياب الاستقلالية المالية للجماعات المحلية التي تضمنها قانون الجماعات المحلية، وقالت مفسّرة إنّه «استنادًا إلى الباب الرابع من مشروع القانون لن يكون للسلطة المحليّة معنى، باعتباره مقتصرًا على الموارد الحالية التي لا تفي بالحاجة».

وأشارت القرافي، إلى أن القانون الجديد نص على إحداث 86 بلدية جديدة ليبلغ العدد 350 بلدية، من دون أن يتضمن إمكانية إحداث موارد جديدة، «وهو ما يعني تفاقم العجز المالي الذي تعرفه البلديات وبقاؤها في حالة تبعية كاملة للسلطة المركزية».

وكان «الاتحاد الوطني الحر»، حزب ليبرالي أسسه سليم الرياحي، قاطع الانتخابات البلدية المقبلة، لأسباب بينها عدم المصادقة على قانون الجماعات المحلية. كما طالبت عشرة أحزاب بإرجاء الانتخابات التي كانت ستجرى يوم 25 مارس/ آذار المقبل، قبل أن يستقر التاريخ على السادس من مايو. وكان البطء في مناقشة هذا القانون من بين الأسباب الداعية إلى التأجيل.

وذكر عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والناطق الرسمي باسمها أنيس الجربوعي، أن طلبات للترشح قُدمت في 78 في المئة من الدوائر، بعد 3 أيام من فتح باب تقديم الأوراق، وأوضح في تصريح لوكالة «تونس أفريقيا» للأنباء، أن 274 بلدية تلقت طلبات ترشح، في حين لم تشهد 76 بلدية تقديم طلبات، وأفاد بأن البلديات التي لم تتلق طلبات «هي في الأغلب بلديات جديدة ومحدثة مؤخرًا تابعة خاصة لولايات سليانة والقصرين وقفصة وقابس وتطاوين». وأشار إلى أن الإدارة الفرعية للانتخابات في نابل 1 هي الأكثر استقبالًا لمطالب المرشحين.

وينتهي تقديم الأوراق الخميس المقبل، ليتم الإعلان عن القوائم المقبولة للمرشحين قبل 3 مارس، على أن يتم لاحقًا إعلان القائمة النهائية بعد انقضاء الطعون قبل 4 أبريل/ نيسان، إلى ذلك، نظّم عدد كبير من مكونات المجتمع المدني، الأحد، مسيرة في شارع الحبيب بورقيبة، بمشاركة بعض الأحزاب السياسية، للمطالبة بتجريم التطبيع مع إسرائيل وحث مجلس النواب على سن قانون لتجريمه.