اعتقال رجلي أعمال في تونس

استأنفت السلطات التونسية حملة التوقيفات لعدد من رجال الأعمال والمهرّبين في إطار حملة الحكومة ضد الفساد، في وقت تواجه فيه حملة انتقادات واسعة بسبب تعيين مشبوهين بالفساد في مناصب عليا. وقال مصدر من رئاسة الحكومة إن وحدات أمنية اعتقلت ليلة الجمعة- السبت رجلي أعمال من محافظة صفاقس “وسط شرق” ووضعتهما تحت الإقامة الجبرية وذلك لتورطهما في قضايا فساد مالي. ودهمت وحدات أمنية مخازن وحجزت بضاعة رجلي الأعمال “وديع الرقيق” و “جوهر دمق” بتهمة ممارسة نشاطات غير مشروعة وتهريب، بخاصة أن الحكومة تتابعهما ولديها ما يثبت تورطهما في قضايا فساد مالي وإداري.

وشنّت السلطات التونسية في أيار “مايو” الماضي حملة واسعة أوقف بموجبها رجال أعمال بارزين ومهربين وموظفين في أجهزة الجمارك للاشتباه في علاقتهم بالفساد والتآمر على أمن الدولة. وأودع الموقوفون السجن ووضِع بعضهم قيد الإقامة الجبرية بمقتضى قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ نهاية عام 2015.

ويُنتظر أن تتواصل حملة الاعتقالات في صفوف رجال أعمال ومهربين في تونس في الأيام المقبلة بموجب قانون الطوارئ الذي يمنح وزير الداخلية صلاحية فرض الإقامة الجبرية على الأشخاص من دون إذن قضائي، حيث ستشمل الحملة تفكيك شبكات فساد تنشط في مجال التهريب والتهرب الجبائي وتبييض الأموال، وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد تعهد في كلمته أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن حكومته الجديدة ستكون “في الفترة المقبلة إلى أفق سنة 2020 بمثابة حكومة حرب على الإرهاب وعلى الفساد، وحرب من أجل النمو وضد البطالة والتفاوت الجهوي”، مشدداً على أن محاربة الفساد أولوية الوزراء الجدد والفريق الحكومي.

ويواجه الشاهد انتقادات واسعة تشكك في حربه على الفساد خاصة مع مصادقة البرلمان أخيراً على قانون المصالحة مع موظفين مشبوهين بالفساد، إضافة إلى تعيينه علي عفيف شلبي وزير الصناعة في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي المتهم بالفساد، على رأس مجلس التحاليل الاقتصادية.

وذكر أبرز تقرير يتعلق بمكافحة الفساد في تونس “تقرير عبدالفتاح عمر للعام 2011” أن آخر وزير للصناعة في عهد بن علي، عفيف شلبي، تجاوز القانون وانخرط في منظومة الفساد مع الرئيس السابق وعائلته وأصهاره، ما أثار شكوكاً حول صدقية الشاهد في حربه على الفساد، وكان برلمان تونس صادق منذ أكثر من أسبوع على قانون للمصالحة الاقتصادية مع موظفين في نظام بن علي يواجهون تهماً بالفساد، إذ اعتبرت قوى معارضة أنه يضرب صدقية الحكومة.