تعزيز تأمين الكنائس في مصر

عززت السلطات المصرية الإجراءات الأمنية حول الكنائس في القاهرة والمحافظات، وسط مخاوف من وقوع عمليات متطرفة جديدة، عشية احتفالات عيد الميلاد، والتي تبدأ بإقامة قداس عيد الميلاد مساء السبت. وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية،: إن "الوزارة وضعت خطة مشددة لتأمين الكنائس، خشية وقوع عمليات إرهابية تعكر من صفو الاحتفالات"، داعيًا الجميع للاطمئنان والنزول في الشوارع للاحتفال.

وتزايدت في مصر أعمال العنف والتفجيرات، والتي عادةً ما تستهدف عناصر الشرطة والجيش، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) عام 2013، وما زال حادث تفجير كنيسة "القديسين" في الإسكندرية خلال قداس رأس السنة عام 2011 حاضرًا في ذاكرة المصريين، وأسفر الحادث حينذاك عن مقتل 23 شخصًا وإصابة 95 آخرين.

وأعلنت الكنيسة المصرية إقامة قداس الميلاد في كاتدرائية العاصمة الإدارية الجديدة، بدلًا من الكاتدرائية المرقسية في العباسية وسط القاهرة، وذلك للمرة الأولى منذ 50 عامًا. ويترأس بابا الأقباط تواضروس الثاني، القداس. حيث كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وعد الأقباط خلال حضوره قداس الميلاد العام الماضي في كاتدرائية العباسية، بأن يُقام القداس المقبل في كاتدرائية العاصمة الجديدة، تزامنًا مع مرور 50 عامًا على إنشاء الكاتدرائية المرقسية في العباسية.

ويُتوقع أن يحضر السيسي القداس الأول داخل الكاتدرائية الجديدة، إذ دأب على حضور القداس منذ انتخابه رئيسًا للبلاد في يونيو (حزيران) 2014، بينما تشهد الكنائس المصرية تعزيزات أمنية مكثفة، استعدادًا لاحتفالات الأقباط بالميلاد ورأس السنة، وفرضت قوات الأمن طوقًا أمنيًا في محيط الكنائس الكبيرة كلها، خشية استهدافها في هذه الفترة.

وفي حي شبرا ذي الكثافة القبطية المرتفعة بشمال القاهرة، أُغلق شارع جانبي بجوار كنيسة كبيرة ونُشرت سياجات معدنية لمنع توقف السيارات في كامل محيطها، فيما نُصب جهاز لكشف المعادن على بوابة الكنيسة، كما وزعت أجهزة لكشف المعادن في عدة كنائس أخرى في أحياء القاهرة، وقال مصدر كنسي: إن "الإجراءات على الكنائس تعكس حذرًا وليس خوفًا... ونريد أن نجعل المصلين في الكنيسة يشعرون بالأمان"، لافتًا إلى أن فرق كشافة الكنيسة ستقوم بدورها المعتاد في تنظيم وتأمين دخول المصلين.

ويشكل الأقباط قرابة 10% من عدد السكان في مصر. ورفضت القاهرة ما زعمه قانون بالكونغرس الأميركي بشأن تعرض أقباط مصر لانتهاكات، ومعاملتهم معاملة مواطن من الدرجة الثانية. ويؤكد بابا الأقباط دائمًا أن "أي محاولة للعبث بالرباط القوي الذي يجمعنا بالمسلمين سوف تنتهي بالفشل".

وتعرض الأقباط لعدة اعتداءات في السنوات الأخيرة في مصر، كان آخرها مقتل 7 في هجوم إرهابي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي أمام كنيسة في حلوان جنوب القاهرة، وتبنى تنظيم "داعش" الإرهابي تفجير كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في ديسمبر 2016، أوقع 28 قتيلًا. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين... كما تبنى التنظيم هجومين استهدفا كنيسة "مار جرجس" في مدينة طنطا الواقعة في وسط دلتا النيل، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 45 شخصًا وإصابة 112 بجروح.

وفي يناير (كانون الثاني) 2017 ذبح مسلحٌ متشدد، صاحبَ متجر مسيحيًا في مدينة الإسكندرية الساحلية. وفي فبراير (شباط) 2017 فرّ مئات المسيحيين من منازلهم في مدينة العريش، بعدما أطلق مسلحون النار على 6 أقباط في أقل من شهر. وفي مايو (أيار) الماضي، قُتل نحو 28 شخصًا بينهم عدد من الأطفال في هجوم على حافلة كانت تقلّ حجّاجًا مسيحيين في طريقهم إلى أحد الأديرة بالمنيا (على بعد 200 كيلومتر جنوب القاهرة).

المصدر الأمني قال، إن "الأجهزة الأمنية كثفت، في عدد من المحافظات، من إجراءاتها الأمنية حول الكنائس والمطرانيات والطرق المؤدية إليها ورفعت درجة الاستعداد القصوى استعدادًا للاحتفال بأعياد الميلاد لمنع أي أحداث من شأنها تكدير الأمن العام"، مشيرًا إلى أن "الإجراءات شملت نشر بوابات إلكترونية على مداخل الكنائس، وتعاملًا دقيقًا في عمليات تفتيش الحقائب والمتعلقات الخاصة بالزوار، كما تم تفقد أجهزة تفتيش السيارات وكاميرات المراقبة في محيط المطرانيات وكل الأجهزة الحديثة التي تم تزويد القوات المكلفة بعملية التأمين بها".

وأوضح المصدر، أن "احتفالات عيد الميلاد سيتم تأمينها على أعلى مستوى، وأن الوزارة اتخذت كل التدابير الخاصة بتأمين المصريين، والمنشآت العامة والخاصة"، مشيرًا إلى أن اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، شدد على اليقظة وتكثيف الوجود الأمني بالأكمنة والدوريات الشرطية على كل الطرق، كما ستقوم وحدات الانتشار السريع بالمرور داخل شوارع المدن، وتعزيز الأكمنة بقوات إضافية، كما ستقوم سيارات النجدة بدور الربط بين أقسام الشرطة، وغرفة العمليات المركزية بالوزارة وغرف العمليات بالمحافظات، للانتقال الفوري إلى مصادر البلاغات.