عززت السلطات السودانية من إجراءاتها الأمنية، وقامت بنشر المزيد من عناصر الشرطة في محيط المرافق الاستراتيجية، تحسبًا إلى تظاهرات دعا لها ناشطون في الخرطوم، معلنين عن أن المظاهرات، التي ستخرج من المساجد، ستكون  سلمية. وأعلنت المعارضة أن الحكومة تضيق عليها، وعلى أنشطتها، وقالت رئيس المكتب السياسي لحزب "الأمة" سارة نقدالله أن "المعارضة ستعقد اجتماعاتها في مكان سري، للتداول بشأن الأوضاع في البلاد". وكان والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر قد كشف عن رصد عناصر مدربة ومنظمة، رسمت لها أهدافًا معلومة ومرصودة، هي من قامت بعمليات التَّخريب، في حين كشفت الشرطة، ليل الخميس، عن مقتل 29 شخصًا نتيجة للمواجهات، وتوعدت بأنها ستحسم بالقانون من يحاول العبث وزعزعة الأمن والاستقرار. وقامت السلطات، الجمعة، بمصادرة صحيفة "السوداني"، لليوم الثاني، كما صادرت صحيفة "المجهر"، ومنعت صدور صحيفة "الوطن"، وقال مصدر مطلع أن الأجهزة الأمنية تضع قيودًا صارمة على الصحف، تمنع بموجبها تناول الاحتجاجات. من ناحية أخرى، طالبت المفوضية القومية لحقوق الإنسان  بتكوين لجنة قضائية مستقلة، بغية التحقق بشأن الأضرار التي وقعت خلال المظاهرات، التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم، ومدينة ود مدني، وحصر الخسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة، ورصد أي استخدام للقوة المفرطة في تفريق المتظاهرين، من قبل الأمن السوداني. ودعت المفوضية، في بيان لها، السلطات إلى "تقديم كل من يثبت تورطه في التخريب وحرق الممتلكات الخاصة والعامة أو استخدام القوة المفرطة، التي أدت إلى إزهاق الأرواح، إلى المحاكمة الفورية والعادلة"، كما طالبت الحكومة بـ"تعويض المواطنين المتضررين". ودانت المفوضية أحداث العنف، التي اندلعت في أعقاب تطبيق الحكومة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية، التي اشتملت على رفع الدعم عن المشتقات البترولية، وبعض السلع الاستهلاكية الأساسية، وأكدت على أحقية المواطن في ممارسة حقه الدستوري والقانوني في التعبير السلمي، بما يتماشى مع القانون، معلنة رفضها لعمليات التخريب، التي طالت الممتلكات العامة والخاصة، ومطالبة الحكومة بالتعامل بحكمة مع المتظاهرين، تفاديًا لإلحاق الأضرار بالأنفس والممتلكات. وفي تطور أخر، دخلت المحروقات (بنزين وغاز وجازولين) السوق السوداء، وشهدت محطات الوقود ازدحامًا وصفوفًا مطولة للسيارات، بغية الحصول على الوقود، لاسيما البنزين، الذي اختفى من محطات التزود بالوقود، ليباع في السوق السوداء بـ25 جنيه سوداني. وقالت صحيفة "الخرطوم"، الجمعة، أن "عمال محطات التزود بالوقود يبيعون البنزين علنًا في السوق الموازي، عقب إخبار الراغبين بعدم توفره في الطلمبات، واشتكى عدد من أصحاب المركبات من أنهم يعانون في الحصول على الوقود، رغم ارتفاع أسعاره"، لافتين إلى أن "بيع الوقود أصبح يتم علنًا دون أن تكون هناك رقابة على الأسعار". ونقلت الصحيفة عن بعض أصحاب المركبات أن "سعر جالون البنزين ارتفع إلى 25 جنيهًا، عوضًا عن السعر المعلن بعد رفع الدعم عن المحروقات". وقال وزير النفط السوداني عوض الجاز أن "وزارته بدأت في اتخاذ تدابير، بغية معالجة موقف الإمداد البترولي، عقب التظاهرات"، مؤكدًا زيادة الإمداد لمحاطات الوقود. واعترف الجاز بتوقف الإمداد ليوم واحد، بسبب التظاهرات، خوفًا من أعمال الشغب، وأضاف أن "خروج بعض المحطات عن الخدمة، تسبب في الصفوف التي تشهدها المحطات"، لكنه أكد أن الأمر تحت السيطرة.